محمد الريشهري

18

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أفعلى من أكذب ؟ ! أعَلى الله ؟ فأنا أوّل من عبده ووحّده ، أم على رسوله ؟ فأنا أوّل من آمن به وصدّقه ونصره ! كلاّ ، ولكنّها لهجة خَدعة كنتم عنها أغبياء . والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ( لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ ) ( 1 ) وذلك إذا صيّركم إليها جهلُكم ، ولا ينفعكم عندها علمكم . فقبحاً لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حُلوم ( 2 ) الأطفال ، وعقول ربّات الحِجال ، أمَ والله أيّها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، ما أعزّ الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين من آواكم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يُطمِع فيكم عدوَّكم المرتاب . يا ويحكم ! ! أيّ دار بعد داركم تمنعون ! ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ! المغرور - والله - من غررتموه ، من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحتُ لا أطمع في نصركم ، ولا أُصدّق قولكم ، فرّق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم من هو شرّ لكم منّي . إمامكم يُطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يُطيعونه ، والله لوددت أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني واحداً منهم . والله لوددت أنّي لم أعرفكم ولم تعرفوني ؛ فإنّها معرفة جرّت ندماً . لقد وَرَيتم صدري غيظاً ، وأفسدتم عليَّ أمري بالخذلان والعصيان ، حتى لقد قالت قريش : إنّ عليّاً رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب ، لله دَرُّهم ! هل كان فيهم أحد أطول

--> ( 1 ) ص : 88 . ( 2 ) الحُلوم : جمع الحِلمْ وهو الأناة والعقل ( لسان العرب : 12 / 146 ) .